أبي الفرج الأصفهاني
483
الأغاني
دخلت مع أبي إلى أرض له وقد قدم من مكة ، فرآها وقد أضرّ بها جفاء القيّم عليها وتهاونه بها ، وكلما رآه الذين يسقونها زادوا في العمل والعمارة حتى سمعت نقيض الليف ، فقلت : الساعة يقول في هذا شعرا ، فلم ألبث أن التفت إليّ وقال : شاهد مالا ربّ مال فساسه سياسة شهم حازم وابن حازم / أقام بها العصرين حينا [ 1 ] ولم يكن كمن ضنّ عن عمرانها بالدراهم كأنّ نقيض الليف عن سعفاته نقيض رحال الميس [ 2 ] فوق العياهم [ 3 ] / وأضحت تغالي [ 4 ] بالنبات كأنها على متن شيخ من شيوخ الأعاجم وما الأصل ما رويت مضرب [ 5 ] عرقه من الماء عن إصلاح فرع بنائم أخبرني بهذا الخبر محمد بن مزيد عن أبي الأزهر البوشنجيّ قال : حدثنا حماد بن إسحاق الموصليّ عن النضر بن حديد عن أبي محضة عن الأزرق بن الخميس بن أرطاة - وهو ابن أخت أبي نخيلة - فذكر قريبا مما ذكر في الخبر الَّذي قبله . يسأل فلا يعطى فيهجو ثم يعطى فيمدح : وأخبرني عيسى بن الحسن الورّاق المروزيّ قال : حدثنا عليّ بن محمد النّوفليّ قال : حدّثني أبي قال : ابتاع أبو نخيلة دارا في بني حمّان ليصحح بها نسبه ، وسأل في بنائها ، فأعطاه الناس اتقاء للسانه وشرّه ، فسأل شبيب بن شيبة [ 6 ] فلم يعطه شيئا واعتذر إليه ، فقال : يا قوم لا تسوّدوا شبيبا الملذان [ 7 ] الخائن الكذوبا هل تلد الذّيبة إلا الذيبا فقال شبيب : ما كنت لأعطيه على هذا القول شيئا ، فإنه قد جعل إحدى يديه سطحا ، وملأ الأخرى سلحا ، وقال : من وضع شيئا في سطحي وإلا ملأته بسلحي ، من أجل دار يريد أن يصحح نسبه بها ، فسفر بينهما مشايخ الحيّ يعطيه ، فأبى شبيب أن يعطيه شيئا ، وحلف أبو نخيلة ألا يكفّ عن عرضه أو يأخذ منه شيئا يستعين به . فلما رأى شبيب ذلك خافه ، فبعث إليه بما سأل ، وغدا أبو نخيلة عليه وهو جالس في مجلسه مع قومه ، فوقف عليهم ، ثم أنشأ يقول : / إذا غدت سعد على شبيبها على فتاها وعلى خطيبها من مطلع الشمس إلى مغيبها عجبت من كثرتها وطيبها
--> [ 1 ] كذا في ف ، وفي باقي الأصول : « أقام به العمران جير » . [ 2 ] نقيض الرحال : صوتها ، والميس : التبختر . [ 3 ] العياهم : جمع عيهم ، وهو الشديد ، والناقة السريعة . [ 4 ] وهو من غالي بالسهم إذا رفع به يديه لأقصى الغاية . وفي ف : تعالي . [ 5 ] كذا في أ ، م . وفي ب ، س : « مضروب » . وفي ف : « ضرب عروقه » . [ 6 ] في معظم الأصول « شبة » ، تحريف . [ 7 ] الملذان : المتصنع الَّذي لا تصح مودته .